ابن الجوزي

121

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال : وقيل إنهم رأوه يوما في سوق الدفاتر وقد باع مصحفا بشعر الأعشى ، فقال له الناس : أنت والله الخاسر . فبقيت [ 1 ] عليه . قال : وكان مقتدرا على الشعر بلغ من اقتداره أنه اخترع شعرا على حرف واحد لم يسبق إليه ، وأقل شعر سمع للعرب على حرفين ، نحو قول دريد بن الصمة : يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع [ 2 ] فقال سلم [ الخاسر ] [ 3 ] لموسى الهادي شعرا على حرف واحد منه : موسى المطر غيث بكر ثم انهمر كم اعتسر ثم اقتسر وكم قدر ثم غفر عدل السير باقي الأثر / خير البشر فرع مضر بدر بدر لمن نظر هو الوزر لمن حضر والمفتخر لمن غبر والمجتبر لمن عثر [ 4 ] . وذكر الخطيب أنه كان على طريقة غير مرضيّة من المجون والخلاعة والفسق ، ثم تعرّى وترك ذلك ، فرقت حاله ، فاغتم لذلك ، ورجع إلى شر مما كان عليه أولا ، فباع مصحفا كان له واشترى بثمنه دفترا فيه شعر ، فشاع خبره في الناس فسمّوه : سلما الخاسر لذلك [ 5 ] . وكان من الشعراء المجيدين ، وكان من تلامذة بشّار ، وصار يقول أرق من شعره ، فغضب بشار ، وكان بشار قد قال : من راقب الناس لم يظفر بحاجته وفاز بالطيبات الفاتك اللهج

--> [ 1 ] في ت : « فثبتت » . [ 2 ] في ت : « وأقع » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 4 ] البداية والنهاية 10 / 188 . [ 5 ] تاريخ الطبري 9 / 136 .